طنوس الشدياق
354
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الشيخ غندور . فأرسل الشيخ غندور كتبا إلى مناصب البلاد يخبرهم بذلك وكان فرح في البلاد عظيم لان الأمير كان يطلب منهم أموالا زيادة عن العادة وفوق طاقتهم فهرب المحصلون من كل البلاد . وقام الأمير بشير من دير القمر إلى نيحا لأنه لم يبق له صديق الا الشيخ قاسم جانبلاط . وفي غضون ذلك حضر إلى دير القمر الأمير سيد احمد ملحم والأمير قعدان محمد نائبين عن الأمير يوسف وحضر بعض المناصب ينتظرون قدومه . وتوجه بعضهم لملاقاته . ولما بلغ الأمير بشيرا ذلك توجه إلى عكاء يستميح من الجزار ان ينعم عليه بالولاية على أنه يدفع الزيادة التي قبل بها الأمير يوسف على الولاية . وعندما دخل عليه وتعهد له بما ذكر وعده بالولاية وطيّب قلبه . وبلغ الأمير يوسف ذلك فاضطرب . ومن الغد استدعى الجزار الأمير بشيرا اليه وأنعم عليه بخلعة الولاية على البلاد وامر بحبس الأمير يوسف وأخيه الأمير حيدر والوجوه وسلب خدمه أمتعتهم وخيلهم وأسلحتهم . فالتمس الأمير من الجزار اطلاق الأمير حيدر والأمير حسينا فاطلقهما . وامره ان يتوجه حالا بالعسكر إلى دير القمر ويأخذهما معه فتوجه فالتقى بالقادمين لملاقاة الأمير يوسف فأمر بالقبض عليهم واخذ أسلحتهم وخيلهم . ثم اطلق بعضهم . ولما بلغ الأمير سيد احمد والأمير قعدان ذلك فرّا من دير القمر هاربين بحزب الأمير يوسف . ولما وصل الأمير إلى دير القمر قبض على من وجده من حزب الأمير يوسف وامر بوضعهم في السجن ووجه محصلين لجمع الأموال من جميع المقاطعات زائدة عن أصلها . فرحل بعض إلى حوران . فكتب الأمير إلى الجزار يخبره برحيلهم فأمره ان يوجه عسكرا يرجعهم إلى البلاد . فأرسل وارجعهم رغما واصرف جانبا من عسكر الجزار إلى عكاء واخذ يصادر الجميع وجمع الأموال وارسلها إلى الجزار . وفيها توفي الأمير حيدر اللمعي فاجتمعت الامراء أقاربه ووجوه رعاياهم إلى مأتمه وتحدثوا في قساوة الأمير وخراب البلاد . فعزموا على طرده واختاروا عوضه الأمير حيدر ملحم وابن أخيه الأمير قعدان محمد وتحالفوا على ذلك وكتبوا إلى مناصب البلاد وأعيانها عمن اختاروه . ونهضوا برأي واحد وطردوا المحصلين من البلاد . فاستدعى الأمير بعض المناصب المائلين اليه وجمع رجاله ورجالهم ونهض بهم إلى عين دارا عازما على قصاص المتنية المنشئين تلك الحركة . وارسل الأمير حيدر احمد بخمسين نفرا من العسكر إلى كفرسلوان وامره ان يحرق منازل بني حاطوم الدروز لأنهم أصل تلك الحركة . ولما وصل